المقريزي
202
إمتاع الأسماع
متفحشا ولا صخابا في الأسواق ( زاد آدم : ولم أر مثله قبله ، ولم أر بعده ) . وذكر الوقدي أن أعرابيا أقبل من تهامة ، فقال له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : تعال سلم على رسول الله ، قال : وفيكم رسول الله ؟ قالوا : نعم ، قال : فأيكم رسول الله ؟ قالوا هذا قال : أنت رسول الله ؟ قال : نعم ، قال : فما في بطن ناقتي هذه إن كنت صادقا ؟ قال سلمة بن سلامة بن وقش : نكحتها ، فهي حبلي منك ، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته وأعرض عنه ، ذكر ذلك في توجه رسول الله إلى بدر ، ثم ذكره في عود رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر ( 1 ) . قال : ولقيه الناس يهنئونه بالروحاء بفتح الله ، فلقيه وحوله الخزرج ، فقال سلمة بن سلامة بن وقش : ما الذي تهنئوننا به ؟ فوالله ما قتلنا إلا عجائز صلعا ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يا ابن أخي ، أولئك الملأ لو رأيتهم لهبتهم ، ولو أمروك لأطعتهم ، ولو رأيت فعالك مع فعالهم لاحتقرته ، وبئس القوم كانوا على ذلك لنبيهم ، فقال سلمة بن سلامة : أعوذ بالله من غضبه ، وغضب رسوله ، إنك يا رسول الله لم تزل عني معرضا منذ كنا بالروحاء في بدأتنا ، فقال رسول الله : أما ما قلت للأعرابي وقعت على ناقتك فهي حبلي منك ، ففحشت وقلت ما لا علم لك به ، وأما ما قلت في القوم ، فإنك عمدت إلى نعمة من نعم الله تعالى تزهدها ، فقبل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم معذرته ، وكان من علية أصحابه . وذكر الخطيب من حديث أبي داود : أخبرنا طلحة عن عبد الله عن عبيد الله عن أم سلمة قالت : ما طعن رسول الله في حسب ولا نسب قط . وخرج البخاري في المناقب من حديث شعبة عن قتادة عن عبد الله بن أبي عتبة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها ، وزاد في رواية : وإذا كره شيئا عرف في وجهه ، وذكره في كتاب الأدب ولفظه : فإذا رأي شيئا يكرهه عرفناه في وجهه وخرجه مسلم بنحوه ( 2 ) . .
--> ( 1 ) راجع هذا الخبر عند الكلام على غزوة بدر من هذا الجزء تحت عنوان : خبر الأعرابي بعرق الظبية ) ، وانظر أيضا ( سيرة ابن هشام ) ج 2 ص 186 تحت عنوان ( الطريق إلى بدر ) . ( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) ج 15 ص 78 باب كثرة حيائه صلى الله عليه وسلم